حوارات وتحقيقات

الخميس، 28 مارس، 2013


هانى المكاوى يكتب: "شلل صحفية" من زمن مبارك

من الصعب على أى صاحب مهنة أن تصبح مهنته "مهنة من لا مهنة له" يدخلها من يشاء بلا تخصص ويترقى بها بلا ضوابط.
 فمن الممكن فى مهنة الصحافة خصوصا، والإعلام عموما، أن تصبح مقدما لبرنامج فى قناة أو صحفيا مهما كان المؤهل الحاصل .
عليه، بل من المكن أن تصبح رئيسا لتحرير صحيفة بمجرد حصولك على عضوية النقابة، فالضابط الوحيد هو رضا رئيس مجلس الإدارة أو صاحب المؤسسة الصحفية الخاصة عليك
لقد حرص رجال النظام المخلوع أن تكون  الصحافة مهنة بلا ضوابط مهنييه أو أخلاقية وأتذكر ونحن طلاب فى الجامعة كنا نعتقد أن التخصص والموهبة هما الطريق الوحيد للدخول إلى بلاط صاحبة الجلالة، ولكن صدمنا نقيب الصحفيين الأسبق إبراهيم نافع فى عام 1995، عندما رفض مجرد مناقشة وضع ضوابط للالتحاق بالمهنة في مجلس النقابة  ،  وسخر من مطلبنا الشرعى وهو جعل الألوية للعمل بالصحافة  لخريجى كليات وأقسام الصحافة والإعلام،  مع السماح للموهوبين من التخصصات الأخرى بالالتحاق بالمهنة، بشرط أن يحصل على دبلومة فى الإعلام -ولو لمدة عام- حتى يدرس فيها مهنة الصحافة وميثاق الشرف الصحفى وغيرها من المواد العلمية التى يحتاجها الصحفى كزاد ثقافى فى عمله.
لكن كان واضحا أن نظام المخلوع لم يكن حريصا على وجود مثل هذة الضوابط حتى لا يكون هناك  جيل من الإعلاميين المحبين المعتزين بمهنتهم، بل أرادها "مهنة من لا مهنة له".
وبدلا من ذلك صنع نظام مبارك على عينه  جيلا جديدا من الصحفيين فى الصحف القومية وتليفزيون الدولة فكانت "الشلل الصحفية" التى كانت تحت رعاية  كبار رجال مبارك فكانت شلة "الأهرام" بزعامة إبراهيم نافع ومرسى عطا الله وعبد المنعم سعيد " رئيس مجلس إدارة مؤسسة "المصرى اليوم الصحفية " و مجموعة مجلة "الأهرام العربي " التى صدرت  برئاسة أسامة سرايا وتلاميذه "خيري رمضان" مقدم البرامج فى السى بى سى حاليا   ومجدي الجلاد رئيس تحرير جريدة "الوطن " حاليا "وخالد صلاح رئيس تحرير اليوم السابع  الآن   وغيرهم من الشلة " التي كانت لها مكانة لدى أجهزة أمن الدولة  , أما  صحيفة الأهرام نفسها فقد كانت تحت رعاية صفوت الشريف وزير الإعلام الأسبق ورئيس مجلس الشورى السابق بحكم منصبة على اعتبار أنها الصحيفة الشبه رسمية للدولة.
 أما شلة النظام فى "الأخبار" فكانت  بزعامة إبراهيم سعده وعهدي فضلى وجلال دويدار وممتاز القط ياسر رزق " رئيس تحرير المصري اليوم " حاليا  و"الجمهورية" بزعامة أفضل صحفي في نظر مبارك "سمير رجب" وتلميذة على هاشم   ولعل عشرات الملايين التي أهدرتها المؤسسات القومية على شراء هدايا لكبار المسئولين بداية من مبارك حتى عبد المجيد محمود نائبة العام  .
 حتى في المؤسسات القومية التى كانت أقل فى التوزيع والقبول ونطلق عليها فى الوسط الصحفى " مؤسسات الجنوب القومية  "، مثل "روز اليوسف" و"المصور" وأكتوبر وغيرها، فقد حرص نظام المخلوع على إسناد القيادة الصحفية للصحفيين اليساريين والناصريين والعلمانيين ، وعلى إعطائهم هامشا من الحرية الكاملة لتشويه الإسلاميين، وأتذكر أن مجلتى "روز اليوسف" و"المصور" قد تخصصتا فى تشويه الرموز الإسلامية، وكبار الدعاة، ومقالات مكرم محمد أحمد فى "المصور" التى تسخر من الإسلاميين عموما، وعادل حمودة وإبراهيم عيسى، التى حاولت النيل من الشيخ الشعراوى وغيره من العلماء فى بداية التسعينيات موجودة فى أرشيف المجلتين.
  وهكذا حرص النظام المخلوع على أن يصبح الإعلام -الحكومى منه والخاص الذى سمح به لرجال أعماله المقربين- أداة فاعلة فى نشر الشائعات، وتسطيح العقل، وبث الأكاذيب، وتجهيل الشعب وتضليله، وتقديم المواد التافهة لتسليته والانحطاط بمستواه.
ولما قامت الثورة، أيقنت هذه "الشلل الصحفية" التى كانت قد غزت التليفزيون الرسمى والفضائيات الخاصة قبل الثورة  أنها لا بد لها من البحث عن سيد جديد، وأن "أكل عيشهم" الذى يبلغ مئات الملايين سنويا لن يستطيع أى نظام اختاره الشعب أن يدفع فاتورته، كما أن النظام المنتخب لن يسمح لرجال أعمال مبارك أن يستمروا فى نهب ثروات الوطن، أو التهرب من حقوقه،فقروا أن يكونوا فى الإتجاة المعاكس .
ولذلك أصبحت الصحف والقنوات الفضائية بفضل هذه "الشلل" الصحفية التى كان قد صنعها نظام مبارك على عينه منصات لتضليل الناس، وإشاعة الشك والبلبلة، والتحريض على العنف، ووصف البلطجية بالثوار والمتظاهرين، والمطالبة بعودة الكم العسكري  ، وشن حملة مسعورة ضد  أول رئيس مدني منتخب  وشيطنة جماعة الإخوان القادم منها  وأخيرا  ما قام به هذه الشلل وغيرها  من قلب الحقائق  فى أحداث مكتب الإرشاد يوم الجمعة الماضي يؤكد أن الشلل الصحفية والإعلامية مازالت " تعمل على قديمة " وأن الثورة لم تحررهم من رق النظام البائد .

الاثنين، 25 مارس، 2013


"4" سقطات فى تغطيات فضائيات "الفلول" لـ"موقعة الجبل"



"اجتزاء الصور" و"قلب الحقائق" و"المعايير المزدوجة" و"التعتيم على الجرائم"
 د. سليمان صالح: تجاهلت حصار المساجد وانحازت للمجرمين وقلبت الحقائق واجتزأت الصور
 د. هشام عطية: الانتهاك الإعلامى الذى يؤدى لمعلومة مضللة جريمة فى حق المواطن
كشف خبيران إعلاميان، أن بعض وسائل الإعلام قامت بالتعتيم على الحقائق واجتزاء الصور، فيما يخص أحداث المقطم، وساوت بين الجانى والمجنى عليه، ولم تلتفت لحصار المساجد وانحازت للجناة، وتجاهلت واقعة الاعتداء على صحفيى "الحرية والعدالة"، مؤكدين لـ"الحرية والعدالة" أن أى معلومة خاطئة أو مضللة هى جريمة بحق المواطن.
فمن جانبه، أوضح د. سليمان صالح -أستاذ الصحافة بكلية الإعلام جامعة القاهرة- أن ما حدث من اعتداء آثم وغاشم بأحداث المقطم هو جريمة بكل المقاييس، ارتكبها رموز النظام السابق وأذرع الدولة العميقة حين دفعوا مليارات للبلطجية لإثارة الفتن فى مصر، كما أنهم أنشئوا عددا من قنوات تليفزيونية هدفها إشعال الحرب الأهلية بمصر، وهذه جريمة، وتغطية هذه القنوات لأحداث تكشف التحيز الكامل ضد التيار الإسلامى والتحيز للبلطجية والمجرمين المعتدين عن طريق قلب الحقائق واجتزاء الصور وتصوير المشهد على أنه تبادل للاشتباكات والتعتيم على حقيقة من الجانى ومن المعتدى عن عمد وتخطيط.
وتابع: صالح، لم تقم فضائيات رموز النظام السابق بالوفاء بحق الجمهور بالمعرفة ولم تغطه بشكل كامل، بل قامت بإعطاء انطباع زائف ومصنوع بأن هناك مواجهة بين الإخوان والثوار، وهذا كذب واضح، فما حدث اعتداء وعدوان من البلطجية وليس مواجهة، استمرار لقلب الحقائق وتسوية الجانى بالمجنى عليه، وقامت بالتعتيم على وقائع مهمة منها أن البلطجية اعتدوا على الإخوان داخل المساجد وحاصروهم واعتدوا عليهم، وهذه جريمة والقنوات أغفلت هذه الحقيقية، كذلك اقتحام عدد من أنصار التيار الشعبى مسجد دقادوس وضربهم المصلين داخله ولم تقم بنقل هذه الصورة.
وكشف الخبير الإعلامى أن هذه القنوات قد أساءت لحرية الإعلام واستخدمت هذه الحرية لإشعال الفتن بمصر، لذا نطالب الحكومة والنائب العام بكشف مصادر تمويل هذه القنوات وملاكها وارتباطهم بالنظام السابق، وسرعة تشكيل المجلس الوطنى للإعلام وإعطائه صلاحيات محاسبة أى قناة تنتهك أخلاقيات الإعلام.
فهناك صحفيون بالحرية والعدالة تم الاعتداء عليهم ولم نر القنوات التى يمتلكها رموز النظام السابق أو صحفهم التابعة لهم تدافع عن حرية الصحافة، وكأنهم لا ينتمون للجماعة الصحفية، وهذه الفعلة تكشف الظلم والمعايير المزدوجة، وانتهاك حرية الإعلام. 
متفقًا مع صالح، قال د. هشام عطية -أستاذ الصحافة بكلية الإعلام جامعة القاهرة-: يخطئ من يظن أن وسائل الإعلام هى ساحة لتقديم فكرة الحياد المثالية فى نقل الأحداث والوقائع والشخصيات، وحتى نتعرف على طبيعة أدوار ووظائف وسائل الإعلام لا بد أن نطرح سؤالا مهما: لماذا تبادر الأحزاب أو القوى السياسية حديثة النشأة؛ لامتلاك صحف وقنوات تليفزيونية لكى تقدم وجهة نظرها عن الأحداث.
ويرى عطية فى تصريح لـ"الحرية والعدالة"، أن لكل قناة رؤية للأحداث، مشددا على أن الباحثين والخبراء يرصدون تلك الانتهاكات بمجال الإعلام، وعليهم إعلانها للرأى العام بغرض كفالة الحقوق الإعلامية للمواطن بمعرفة أكثر توازنا وشمولا عن الأحداث، ونطرح "لافتة" أن كل وسائل الإعلام جميعها تمارس انتهاكات فى حق المواطن البسيط فى معرفة متوازنة وشاملة.
وكشف الخبير الإعلامى أن أى انتهاك صغير أو كبير يؤدى لمعلومات خاطئة أو مضللة جريمة بحق المواطن دون انتقاء، والحل إنشاء قواعد مهنية للممارسات الإعلامية تعمل لصالح المواطن وليس لصالح الأحزاب والقوى السياسية المتصارعة، ولكفالة ذلك يجب وضع أسس تنظيم الإعلام من خارج السلطة والمعارضة، من خلال مؤسسات أكاديمية مستقلة ومتنوعة ثم طرحها للنقاش المجتمعى ثم تتبناها المجالس المنتخبة، وضمان إدارة عادلة لوسائل الإعلام.
 
بوابة الحرية والعدالة

الأربعاء، 13 مارس، 2013


هاني المكاوي يكتب: عندما يسدد الشعب فاتورة إحراق وطنه؟


تهرب رجال أعمال مبارك المخلوع من سداد عشرات المليارات للدولة منذ عام 2005 وحتى الآن، أجابت بشكل غير مباشر عن السؤال الصعب: لماذا يدفع هؤلاء مرتبات مليونية تتجاوز المائة مليون سنويا لحفنة من الإعلاميين والصحفيين مقابل تقديم برامج "التوك شو" على فضائياتهم الملاكى؟ ولماذا يدفع أحمد بهجت ساويرس هذه الملايين رغم أن الأول مُدان للدولة بما يقرب من أربعة مليارات جنيه، والثانى تهربت عائلته من ضرائب مستحقة مقدرها 14 مليار جنيه وفقا لتقرير اللجنة التى شكلها النائب العام بعد شكوى مصلحة الضرائب؟
اللجنة كشفت عن أن الضرائب المستحقة على عائلة "آل ساويرس" التى تقدر بمبلغ 14 مليار جنيه، هى عن أرباح صفقة بيع شركة "أوراسكوم بيلدنج" إلى شركة "لا فارج" الفرنسية التى حققت أرباحا لهما تقدر بـ68 مليار جنيه، وذلك بخلاف ضرائب أخرى لم يتم حصرها!
أغلب رجال الأعمال من أصحاب الفضائيات والصحف الملاكى الذين يتهربون من الضرائب، يدفعون ما يقرب من 100 مليون جنيه من فاتورة التهرب الضريبى وريع المنتجات السياحية والمدن السكنية التى شيّدوها على أراضى الدولة، التى مكّنهم منها النظام السابق بثمن بخس، وليتهم سدودا هذا الثمن من أموالهم الخاصة، ولكن النظام نفسه أقرضها هذا الثمن وعليه مئات الملايين من أموال الشعب!!
وبدلا أن يدفع رجال الأعمال "فلوس" الشعب لتتمكن من رفع الحد للأجور وإصلاح التعليم والصحة وغيرها من مرافق الدولة التى أصابها الجفاف فى ظل سنوات